السيد كمال الحيدري

118

المعاد روية قرآنية

الموت يكون عنده إدراك جديد وبصر جديد ، وهو يلاحظ عدم استقرار هذا العالم بعينه ويرى الحوادث التي بعد الموت ، وهنا تتملّكه حالة الرعب والاستيحاش من قرنه إلى قدمه فتراه سكراً وليس بسكر « 1 » . وحتّى الأنبياء والأولياء الذين يواجهون حالة النزع والموت باطمئنان كامل ينالهم من شدائد هذه الحالة نصيب ، ويُصابون ببعض العقبات في حالة الانتقال . وفى كلام للإمام علىّ عليه السلام يصف فيه لحظة الموت وسكراتها يقول : « اجتمعت عليهم سكرات الموت وحسرات الفوت ففترت لها أطرافهم وتغيّرت لها ألوانهم ثمّ ازداد الموت فيهم ولوجاً ، فحيلَ بين أحدهم ومنطقه وإنّه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع بأذنه على صحّة من عقله وبقاء من لبّه يفكّر فيمَ أفنى عمره ؟ وفيمَ أذهب دهره ؟ ويتذكّر أموالًا جمعها أغمض في مطالبها وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها قد لزمته تبعات جمعها وأشرف على فراقها ، تبقى لمَن وراءه ينعمون فيها ويتمتّعون بها » « 2 » . قبض الروح من الأمور الثابتة في الشرع والتي ينبغي الإيمان والإقرار بها ملك الموت ونزعه أو قبضه للروح ، وأعوانه . والخلق والتدبير وإن كانا من شؤون المولى عزّ وجلّ ، كما قال في كتابه الكريم : أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( الأعراف : 54 ) ، لكن

--> ( 1 ) السكر على زنة المكر معناه في الأصل سدّ طريق الماء ، والسكر على زِنة الفكر معناه المحلّ المسدود ، وحيث إنّ حالة الثمل تقع حاجزاً وسدّاً بين الإنسان وعقله فقد سمّيت بالسكر على زنة الشكر . ( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : الخطبة : 200 .